عبد الرحمن بدوي

84

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

وملكت التخير « 1 » أن تلبث عند أيهما آثرت « 2 » . فإذا أدركت ببصيرة « 3 » عقلها علوّ المرتبة الشريفة على دنوّ المرتبة الخسيسة - فحينئذ تؤثر الرجوع إلى ما ناسبها « 4 » بالمعنى الذي « 5 » هي به ، وتنفصل مما قارنها بالعرض ظاعنة عنه زاهدة فيه . - فتحققى بذلك يا نفس فإن لك تحته راحة كبيرة « 6 » وفائدة عظيمة وسعادة دائمة مضيئة « 7 » . يا نفس ! إن المواعظ والتنبيه صقال النفوس من الصّدأ ، وإن المرآة الصدئة بالعرض السريع الزوال يمكن للصقيل « 8 » جلاؤها ، وإن المرآة التي قد قبلت الصدأ بالعرض الثابت البطيء الزوال الخارج عن حدّ القوّة إلى حدّ الفعل فقد صار لها « 9 » ذلك الصدأ طبعا ثانيا ثابتا مستحكما فلن ينجح فيه عمل الصيقل ولا يستخرج الصدأ منها إلّا بإعادتها إلى النار . وكذلك النفوس العرضيّة الكدر « 10 » تنجلى بالتنبيه والمواعظ فتذكر سالفات أمورها . فأمّا النفوس الطبيعية الكثيرة الوسخ والكدر فليس يجلوها « 11 » إلا دخولها إلى رتبة « 12 » العذاب وطول لبوثها فيه وترددها إليه « 13 » . يا نفس ! كم يتردد الذهب الكثير الغش إلى النار قبل أن « 14 » يصفو ويتهذّب !

--> ( 1 ) ب : في أن . ( 2 ) ب : شاءت . ( 3 ) ص ، س : ببصر . ( 4 ) ب : مناسبها . ( 5 ) ب : بالمعنى الذي به تتصل وتنفصل بمقارنها بالعرض نابية عند زاهدة فيه - وما أثبتنا في ص ، س . ( 6 ) كذا في ن . وفي ب : كثيرة . - وفائدة عظيمة : ناقصة في ص ، س . ( 7 ) كذا في ص ، س ، ن . - وفي ب : باقية . ( 8 ) كذا في ص ، س . وفي ب : للصقال . - والصيقل : شحاذ السيوف وجلاؤها ، والجمع صياقل وصياقلة ، أما الصقال ( بكسر الصاد المهملة ) فاسم من صقل الشئ يصقله ( من باب نصر ) صقلا وصقالا فهو مصقول وصقيل : جلاه . ( 9 ) لها : ناقصة في ص ، س . ( 10 ) ب : الكدرة - وهو تحريف ظاهر . ( 11 ) ص ، س : لا يجلوها . ( 12 ) ب : مرتبة . ( 13 ) هنا إثبات ضرورة التناسخ للنفوس غير الشريفة . ( 14 ) أن : ناقصة في ب .